أحمد بن محمد القسطلاني

396

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

إبراهيم ) بن سعد سبط عبد الرحمن بن عوف ( قال : حدّثنا ابن أَخي ابن شهاب ) هو محمد بن عبد الله بن أخي بن شهاب محمد بن مسلم ( عن عمّه ) محمد بن شهاب الزهري ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( حميد بن عبد الرحمن ) بضم الحاء المهملة وفتح الميم ( ابن عوف ) التابعي ( أن أبا هريرة ) رضي الله عنه ( قال ) : ( بعثني أبو بكر ) الصديق رضي الله عنه ( في تلك الحجة ) التي حجّها أبو بكر بالناس قبل حجة الوداع بسنة ( في مؤذنين ) بكسر الذال والنون أي رهط يؤذنون في الناس ( يوم النحر نؤذن ) بنون فهمزة ( بمنى أن لا يحجّ بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ) بإدغام نون أن في لا يحج ، ويحتمل أن تكون تفسيرية فلا نافية ويحجّ ويطوف رفع ، أو لا ناهية كما قاله ابن حجر وردّه العيني قال الدماميني : لأن بعده ولا يطوف ، ويحتمل أن تكون ناصبة فيحجّ ويطوف نصب والظاهر كما قاله الكرماني أن قوله بعد العام أي بعد خروج هذا العام لا بعد دخوله ، لكن قال العيني : ينبغي أن يدخل هذا العام أيضًا بالنظر إلى التعليل اه - . وللكشميهني ألا لا يحج بتخفيف اللام للاستفهام قبل حرف النهي . ( قال حميد بن عبد الرحمن ) بن عوف التابعي ( ثم أردف ) أي أرسل ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عليًّا ) وراء أبي بكر ( فأمره أن يؤذن ببراءة ) بالرفع كما في اليونينية على الحكاية ، ويجوز الفتح على أنها علم للسورة والكسر مع التنوين أي بسورة براءة والحكمة في تخصيص عليّ بذلك أن براءة تضمنت نقض العهد ، وكان من سيرة العرب أن لا يحلّ العقد إلا الذي عقده أو رجل من أهل بيته ، وهذا مرسل من تعاليق البخاري أو داخل تحت الإسناد وكذا قوله : ( قال أبو هريرة ) ( فأذن ) بتشديد الذال ( معنا ) بفتح العين وإسكانها ( عليّ في أهل منى يوم النحر لا يحجّ بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ) بالرفع في يحج ويطوف فقط ، وفيه إبطال ما كانت عليه الجاهلية من الطواف عُراة فستر العورة شرط خلافًا للحنفية لكن يكره عندهم . وفي هذا الحديث رواية التابعي عن التابعي والتحديث والعنعنة ، وأخرجه المؤلّف في الجزية والمغازي والحج والتفسير ، ومسلم في الحج ، وكذا أبو داود والنسائي . 11 - باب الصَّلاَةِ بِغَيْرِ رِدَاءٍ ( باب الصلاة بغير رداء ) . 370 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الْمَوَالِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ مُلْتَحِفًا بِهِ وَرِدَاؤُهُ مَوْضُوعٌ . فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْنَا : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ تُصَلِّي وَرِدَاؤُكَ مَوْضُوعٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَحْبَبْتُ أَنْ يَرَانِي الْجُهَّالُ مِثْلُكُمْ . رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي هَكَذَا . وبه قال : ( حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله ) الأويسي ( قال : حدّثنا ابن أبي الموالي ) عبد الرحمن ( عن محمد بن المنكدر قال ) : ( دخلت على جابر بن عبد الله وهو يصلّي في ثوب ) حال كونه ( ملتحفًا به ) أي بالثوب ويجوز ملتحف بالجرّ على الجوار أو صفة للثوب . قال الحافظ ابن حجرة : وهو في نسختي عن الحموي والمستملي ؟ وفي رواية أبي ذر ملتحف بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي هو ملتحف به ( ورداؤه موضوع ) على الأرض أو على المشجب ونحوه والجملة حالية اسمية ، ( فلما انصرف ) من صلاته ( قلنا يا أبا عبد الله ) هي كنية جابر ( تصليّ ورداؤك موضوع ؟ قال : نعم ) أي أصليّ وردائي موضوع ( أحببت أن يراني الجهّال مثلكم ) بالرفع صفة للجهّال وهي وإن كانت لا تتعرف بالإضافة فالموصوف وهو الجهّال قريب من النكرة لأن اللام فيه للجنس ، وكون مثل مفردًّا وصف به جمع والتطابق بين الصفة الموصوف في الإفراد والجمع شرط فلأنه بمعنى المثيل على وزن فعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث والإفراد والجمع ، أو يقال أنه اكتسب الجمعية من المضاف إليه أو هو جنس يطلق على المفرد والمثنى والجمع ، ويجوز النصب على الحال . ( رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلّي كذا ) ، وللكشميهني هكذا ، وسبب إغلاظ جابر أنه فهم من السائل الإنكار وأنه يحب أن يراه الجهّال ليتنبهوا لإفادة الحكم . 12 - باب مَا يُذْكَرُ فِي الْفَخِذِ وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَرْهَدٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « الْفَخِذُ عَوْرَةٌ » . وَقَالَ أَنَسٌ : حَسَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ فَخِذِهِ . وَحَدِيثُ أَنَسٍ أَسْنَدُ ، وَحَدِيثُ جَرْهَدٍ أَحْوَطُ ، حَتَّى يُخْرَجَ مِنِ اخْتِلاَفِهِمْ . وَقَالَ أَبُو مُوسَى : غَطَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رُكْبَتَيْهِ حِينَ دَخَلَ عُثْمَانُ . وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي ، فَثَقُلَتْ عَلَىَّ حَتَّى خِفْتُ أَنْ تُرَضَّ فَخِذِي . ( باب ما يذكر في ) حكم ( الفخذ ) وللكشميهني من الفخذ ( ويروى ) بضم الياء مبنيًّا للمفعول تعليق بصيغة التمريض ولأبوي ذر والوقت قال أبو عبد الله أي البخاري : ويروي ( عن ابن عباس ) رضي الله عنهما مما وصله أحمد والترمذي بسند فيه أبو يحيى القتات وهو ضعيف ، ( و ) عن ( جرهد ) بفتح الجيم والهاء الأسلمي مما وصله في الموطأ وحسنه الترمذي وصحّحه ابن